مؤسسة آل البيت ( ع )
93
مجلة تراثنا
عن التصديق والحفظ يكون على هذا البيان ، فعلى هذا لا يرد ما أورد عليه صاحب الأسفار ، بل لا يبعد أن يكون - ما أفاده قدس سره في تحقيقه الرشيق في حل الإشكال - راجعا إلى ما قاله الدواني أيضا . فدونك ما أورد عليه في حل الإشكال أولا : قال - قدس سره - بعد نقل كلام الدواني المذكور آنفا ما هذا لفظه : " وفيه ما لا يخفى من الخلل ، والقصور . أما أولا ، فلأن ما في العقل الفعال هو أشد تحصلا ، وأقوى ثبوتا مما في أذهاننا ، فاقتران الموضوع للمحمول إذا حصل في أذهاننا ، فربما كان الاقتران بينهما اقترانا ضعيفا ، وارتباط أحدهما بالآخر ارتباطا متزلزلا ، وذلك لضعف سببه ، وكاسبه ، ودليله ، حيث لم يكن الاقتران بينهما من برهان ذي وسط لمي ، أو من حدس ، أو حس ، أو تجربة ، أو غير ذلك ، فيكون الحكم منا باقترانهما غير قاطع ، فهو شك أو وهم ، وربما كان الواقع بخلافه ، فيكون حكما كاذبا . وأما إذا اقترن الموضوع بالمحمول في العقل الفعال ، فيكون اقتران أحدهما بالآخر اقترانا مؤكدا ضروريا ، حاصلا عن أسباب وجودهما على هذا الوجه ، كاقتران أحدهما بالآخر في الظرف الخارج ، وليس مصداق الحكم إلا عبارة عن اقتران الموضوع بالمحمول ، أو اتحادهما في نحو من الوجود في الواقع . وأما ثانيا ، فلأن التصور والتصديق - كما تقرر وتبين في مقامه - إنما هو نوعان من العلم الانطباعي ، الحادث في الفطرة الثانية ، فأما علوم المبادئ العالية ، وعلم الحق الأول جل ذكره ، فليس شئ منهما تصورا ، ولا تصديقا ، فإن علوم المبادئ كلها عبارة عن حضور ذواتها العاقلة والمعقولة بأنفسها ، وحضور لوازمها الوجودية بنفس حضور ذواتها الثابتة لذواتها ، من غير جعل وتأثير مستأنف وتحصيل ثان ، حسبما قررناه كعلمنا بذاتنا ، ولوازم ذاتنا غير المنسلخة عنا ، بحسب وجودنا العيني ، وهويتنا الإدراكية ، التي هي عين الحياة والشعور " . أقول : قوله : " حاصلا عن أسباب وجودهما على هذا الوجه " يعني على هذا الوجه المؤكد . وقوله : " من العلم الانطباعي " يعني به الانفعالي الارتسامي ، ثم إن الدواني لا